كيف يمكن للتعرض للسوشيال ميديا أن يحفّز سلوك الغضب الجارح؟

16
Grok 1787090835810

مشاركة المقالة

في المقال السابق من سلسلة «السيطرة على الغضب»، تحدثنا عن الغضب الجارح: كيف يمكن لشعور طبيعي أن يتحول إلى كلمات قاسية وسلوك يؤذي علاقاتنا.

لكن ماذا لو نظرنا خطوة إلى الوراء؟

ما الذي يجعلنا أحيانًا أسرع في الغضب والعصبية، وأقل تسامحًا مع أخطاء الآخرين؟

قد نظن أن الإجابة تتعلق بشخصيتنا وحدها: «أنا عصبية»، «أعصابي لا تتحمل»، أو «هذه طبيعتي».

لكن سلوكنا لا يحدث في فراغ.

فنحن نتعلم كيف نتحدث ونختلف ونتعامل مع الغضب من البيئة المحيطة بنا؛ من الأسرة والأصدقاء والعمل، وصولًا إلى ما نشاهده ونسمعه يوميًا على السوشيال ميديا.

وهنا يصبح تأثير السوشيال ميديا على السلوك جديرًا بالتوقف عنده. ليس لأنها تجعلنا غاضبين تلقائيًا، ولكن لأن ما نراه باستمرار قد يؤثر في ما نعتبره طبيعيًا، وكيف نفسر تصرفات الآخرين، وما مقدار التسامح الذي نمنحه للخطأ.

فإذا أمضينا وقتًا طويلًا وسط السخرية والهجوم والجدالات والمحتوى المشحون بالغضب، فالسؤال ليس فقط: هل سنقلد ما نراه؟

بل:

هل يمكن أن نعتاد عليه؟ وهل يمكن أن يؤثر في الطريقة التي ندخل بها إلى خلافاتنا اليومية؟

وهنا نعود إلى أسباب الغضب والعصبية من زاوية مختلفة: ليس كل ما يحدث عند لحظة الانفجار يبدأ في تلك اللحظة.

أحيانًا نصل إلى الموقف ونحن نحمل معنا حالة انفعالية وسياقًا كاملًا سبقاه.

وهذا ما سنحاول فهمه في هذه المرحلة من السلسلة: كيف يمكن للبيئة التي نعيش ونستهلك فيها أن تؤثر في الطريقة التي نغضب ونتعامل بها مع الآخرين.

ماذا نستهلك على السوشيال ميديا؟

تفتحين هاتفكِ في نهاية يوم طويل، تبحثين عن شيء يشتت انتباهكِ قليلًا. يظهر أمامكِ تعليق ساخر، يليه رد غاضب، ثم مشاجرة في التعليقات، وشخص يهاجم آخر لأنه يختلف معه، وبعدها فيديو جديد أكثر استفزازًا من السابق.

قد لا تشاركين في أي من هذه النقاشات. ربما تكتفين بالمشاهدة والانتقال من منشور إلى آخر. لكن خلال دقائق، تكونين قد تعرضتِ لسلسلة كاملة من الغضب والسخرية والهجوم والتقليل من الآخرين.

وهنا نحتاج إلى التوقف عند شيء قد لا ننتبه إليه: نحن لا نستهلك على السوشيال ميديا المعلومات والصور والأخبار فقط؛ نحن نستهلك أيضًا طرقًا في الكلام والتعامل مع الاختلاف، وحالات انفعالية تنتقل من منشور إلى آخر.

نرى شخصًا غاضبًا، ثم شخصًا ساخرًا، ثم جمهورًا يضحك على الإهانة، ثم مئات التعليقات التي تحوّل اختلافًا بسيطًا إلى معركة.

ومع تكرار المشهد، قد لا تعودين تلاحظين النبرة نفسها.

قد يصبح الهجوم «مجرد تعليق»، والسخرية «مجرد هزار»، والرد القاسي «ردًا طبيعيًا».

وهنا تبدأ أهمية السؤال الذي نبحث عنه في هذا المقال:

إذا كنا نقضي جزءًا من يومنا داخل هذه البيئة، فكيف يمكن لما نراه ونسمعه باستمرار أن يؤثر في طريقتنا في الغضب والتعامل مع الآخرين؟

فالمسألة ليست أن كل تعليق غاضب سنراه سيجعلنا غاضبين، وإنما أن التعرض المتكرر لبيئة مشحونة بالانفعال قد يكون جزءًا من السياق الذي نحملُه معنا عندما نعود إلى حياتنا اليومية.

1000221218

كيف نتعلم طريقة غضبنا؟

تخيلي أنكِ تعيشين وسط أشخاص عندما يغضبون يرفعون أصواتهم، ويسخرون ممن أمامهم، ويفسرون أخطاء الآخرين باعتبارها إهانة متعمدة. مع الوقت، قد لا تتعلمين منهم فقط أن تغضبي؛ بل تتعلمين أيضًا كيف يبدو الغضب عندما يحدث.

نحن نتعلم كثيرًا من سلوكياتنا من خلال الملاحظة والتكرار. نلاحظ كيف يتصرف الآخرون عندما يختلفون، وما الذي يحصل على الضحك أو الاهتمام أو القبول، وما الذي يرفضه المحيطون بنا. ومع تكرار هذه النماذج، يمكن أن تتشكل لدينا معايير عن الطريقة التي تبدو طبيعية للتعامل مع الخلاف.

وهذا ما توضحه أبحاث التعلم الاجتماعي والمعايير الاجتماعية: سلوك الآخرين لا يخبرنا فقط بما يمكن فعله، بل يعطينا إشارات حول ما يفعله الناس عادةً وما يتوقعونه من بعضهم.

وهنا تصبح السوشيال ميديا بيئة مهمة؛ لأننا نرى يوميًا عددًا هائلًا من النماذج لكيفية التعامل مع الاختلاف: شخص يرد بسخرية، وآخر يهاجم بدل أن يناقش، وثالث يحوّل خطأ بسيطًا إلى قضية شخصية، بينما يحصل هذا النوع من التفاعل أحيانًا على قدر كبير من الانتباه.

نحن لا نتعلم الغضب نفسه، فالغضب انفعال إنساني طبيعي. لكننا نتعلم كيف نعبّر عنه.

في علم النفس، يُعرف هذا الجزء من عملية التعلم باسم التنشئة الانفعالية (Emotion Socialization)؛ فنحن نتعلم من الأسرة والثقافة والمحيط الاجتماعي ما الذي يُعتبر طريقة مقبولة للتعبير عن مشاعرنا. كما يوضح التعلم بالملاحظة (Observational Learning) أننا نستطيع اكتساب أنماط من السلوك من خلال رؤية الآخرين وهم يمارسونها.

لذلك، عندما نرى يوميًا شخصًا يختلف بالصراخ، وآخر يرد بالسخرية، وثالثًا يحول الخطأ إلى إهانة، فنحن لا نشاهد «غضبًا» فقط؛ بل نشاهد نماذج لكيفية التصرف عندما نغضب.

ومع التكرار، قد تصبح بعض هذه الأساليب مألوفة لنا، خصوصًا إذا كانت تحصل على الضحك أو الإعجاب أو التفاعل.

وهنا لا تتغير مشاعرنا بالضرورة، بل قد تتغير الطريقة التي نسمح لأنفسنا بالتعبير عنها.

وهنا تحديدًا يبدأ ارتباط البيئة بـالغضب الجارح. فإذا أصبح الهجوم والسخرية والرد القاسي أساليب مألوفة للتعبير عن الغضب، فقد يصبح من الأسهل أن نستخدمها نحن أيضًا عندما نواجه موقفًا يستفزنا.

1000221219

عندما تصبح القسوة جزءًا من اللغة اليومية

تخيلي أنكِ تدخلين إلى قسم التعليقات:

شخص يختلف مع آخر، فيأتي الرد سريعًا: «إنت مين أصلًا؟»، ثم «غور»، ثم يتحول النقاش إلى وصف الطرف الآخر بأنه «غبي» أو «حمار» أو «زبالة».

وقد تُقال بعض هذه العبارات اليوم على سبيل المزاح أو «الروشنة»، بينما كانت في سياقات أخرى ستُعتبر إهانة واضحة.

المشكلة ليست في كلمة بعينها، وإنما في تكرار النموذج نفسه: اختلف؟ هاجم. انزعج؟ اسخر. أخطأ شخص؟ أهانه.

ومع كثرة مشاهدة هذا الأسلوب، قد يصبح الرد السريع والقاسي مألوفًا، فلا نعود نتوقف قبل استخدامه. وهنا يمكن أن تنتقل لغة اعتدنا رؤيتها على الشاشة إلى لحظات الغضب في حياتنا اليومية: بدل أن نقول «تصرفك ضايقني»، قد نقفز مباشرة إلى «إنت مستفز» أو «إنت ما بتفهمش».

وهذه هي النقطة التي تهمنا في أسباب الغضب والعصبية: حين تصبح القسوة مألوفة، قد تصبح المسافة بين الشعور بالغضب والتعبير عنه بكلام جارح أقصر.

لا نتعلم بالضرورة الشتيمة نفسها؛ أحيانًا نتعلم أن الهجوم هو الطريقة الطبيعية للرد عندما نغضب.

عندما يصبح الرد الجارح مألوفًا

في البداية، قد تشاهدين تعليقًا قاسيًا على السوشيال ميديا وتتوقفين عنده:

«كيف استطاع أن يتحدث معه بهذه الطريقة؟»

ثم ترين تعليقًا آخر أكثر قسوة، وبعده هجومًا جماعيًا، ثم شخصًا يحوّل الإهانة إلى مزحة ويحصل على آلاف الإعجابات.

في المرة الأولى تستنكرين.

في المرة العاشرة قد تضحكين.

وبعد فترة ربما تمر الجملة أمامكِ دون أن تلاحظي قسوتها أصلًا.

ليس لأنكِ أصبحتِ شخصًا سيئًا، ولا لأنكِ قررتِ فجأة أن الإهانة مقبولة.

لكن ما نراه كثيرًا قد يصبح مألوفًا لنا.

وهنا يظهر مفهوم التطبيع (Normalization)؛ أي أن السلوك الذي كان يبدو لنا غير مقبول أو صادمًا قد يفقد جزءًا من غرابته عندما يتكرر أمامنا، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بالضحك أو التبرير أو إعجاب الآخرين به.

وهذا ما ناقشته أطروحة From Abhorrent to Acceptable في دراستها للمعايير داخل المجتمعات الرقمية؛ فقد وجدت أن الشيوع والفكاهة والتبرير والسياق الاجتماعي يمكن أن تجعل بعض أشكال السلوك العدواني تبدو أقل خطورة وأكثر قبولًا.

ومن الأمثلة اللافتة التي تناولتها الدراسة الهجوم على المشاهير؛ فقد وجد الباحثون أن المشاركين قيّموا الهجمات على المشاهير باعتبارها أقل خطورة وأكثر قبولًا من الهجمات على الأشخاص العاديين، في سياقات التجربة. والفكرة هنا ليست أن الهجوم على المشاهير «مقبول»، وإنما أن تكرار رؤية هذا النوع من السلوك قد يغير الطريقة التي نقيم بها قسوته.

وهنا نعود إلى الغضب الجارح.

عندما يصبح الرد القاسي مألوفًا، قد يصبح الطريق من:

«أنا غاضبة» → «سأجرحه بكلامي»

أقصر مما نتصور.

لذلك، جربي اليوم أن تلاحظي شيئًا واحدًا فقط:

عندما تشاهدين ردًا غاضبًا أو ساخرًا، لا تسألي فقط: هل أوافقه؟

اسألي أيضًا:

> هل لو قيل هذا الكلام أمامي في الحياة الواقعية، سأراه بالقدر نفسه من العادية؟

هذه الوقفة الصغيرة تساعدكِ على فصل ما أصبح مألوفًا على الشاشة عما تريدين أن يكون مقبولًا في حياتكِ وعلاقاتكِ.

1000221217

كيف جعلتنا السوشيال ميديا أقل تسامحًا مع أخطاء الآخرين؟

تخيلي أنكِ تسيرين في الشارع، فاصطدم بكِ شخص بالخطأ.

قد تقولين ببساطة: «ولا يهمك.»

لكن ماذا لو كنتِ قبلها قد قضيتِ وقتًا طويلًا في مشاهدة التعليقات والجدالات؟ شخص يهاجم آخر لأنه أخطأ، وآخر يفسر تصرفًا عابرًا على أنه إهانة، وثالث يحول موقفًا بسيطًا إلى معركة.

هنا قد لا يتغير الموقف نفسه، لكن العدسة التي تنظرين من خلالها إلى الموقف قد تتغير.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن مستخدمي السوشيال ميديا قد يبالغون في تقدير مقدار الغضب والعداء الموجود لدى الآخرين؛ فقد وجد باحثون أن الأشخاص قد يتصورون بيئة التواصل أكثر غضبًا وعدائية مما هي عليه بالفعل، وكان هذا التصور أقوى لدى من يقضون وقتًا أطول في متابعة الأخبار السياسية على السوشيال ميديا.

وهذا مهم عندما نفكر في أسباب الغضب والعصبية. فإذا أصبحتِ تتوقعين أن الآخرين أكثر عدائية، فقد يصبح من الأسهل أن تفسري تصرفًا غامضًا باعتباره استفزازًا أو قلة احترام، بدل أن تمنحي صاحبه مساحة للخطأ أو سوء الفهم.

فبدل أن يكون تفسيركِ:

> «ربما لم ينتبه.»

قد يصبح:

> «أكيد تعمد.»

وبدل:

«ربما لم يقصد.»

قد يصبح:

«هو لا يحترمني.»

وهنا لا تكون السوشيال ميديا قد خلقت غضبكِ من العدم، لكنها قد تكون ساهمت في جعل العداء أكثر حضورًا في توقعاتكِ.

ومع تكرار رؤية الأخطاء وهي تُقابل بالسخرية والهجوم، قد يصبح الحكم السريع على الآخرين أكثر ألفة، بينما يصبح التسامح مع الخطأ أقل تلقائية.

وهذا يفسر لماذا قد يختلف شخصان أمام الموقف نفسه: أحدهما يرى خطأً عابرًا، والآخر يرى إهانة متعمدة.

والفرق بين الاثنين قد يكون مجرد تفسير.

لكن هذا التفسير هو أحيانًا ما يحدد هل سيمر الغضب خلال ثوانٍ… أم يتحول إلى كلمة جارحة.

عندما نعتاد رؤية الآخرين أكثر غضبًا وعدائية على السوشيال ميديا، قد نبدأ في توقّع العداء منهم حتى في مواقف لا تحمل بالضرورة نية سيئة.

وهنا قد نصبح أقل تسامحًا مع الأخطاء؛ فنفسّر التصرف العابر باعتباره تجاهلًا أو قلة احترام أو استفزازًا متعمدًا.

ومع تضييق مساحة حسن الظن، يصبح الغضب أسرع اشتعالًا، ويصبح الرد الجارح أسهل.

فأحيانًا لا يبدأ الغضب من الفعل نفسه، بل من القصة التي بنيناها حول نية صاحبه.

1000221264

عندما يدخل كل هذا إلى جهازكِ العصبي

تخيلي أنكِ قضيتِ نصف ساعة تتنقلين بين مقاطع ومشاهد مشحونة: شخص يصرخ، آخر يهاجم، تعليق يستفزكِ، ثم مقطع جديد أكثر عنفًا. لا يحدث شيء واضح؛ تغلقين الهاتف وتذهبين لتكملي يومكِ. لكن بعد دقائق، تقول لكِ زميلتكِ كلمة عادية، فتجدين نفسكِ أكثر انزعاجًا مما توقعتِ، وتردين بنبرة حادة.

هل كان الموقف يستحق هذا الغضب؟ ربما لا. لكنكِ لم تدخلي إليه بحالة انفعالية محايدة تمامًا.

وهنا تأتي أهمية ما نعرفه عن تأثير المحتوى العنيف والمشحون انفعاليًا. فقد وجدت مراجعة تحليلية واسعة لـ 431 دراسة شملت 68,463 مشاركًا ارتباطًا بين التعرض للعنف الإعلامي وبين زيادة الأفكار العدوانية، والمشاعر الغاضبة، والاستثارة الفسيولوجية، والسلوك العدواني. وكانت أحجام التأثير صغيرة إلى متوسطة، ما يعني أن المحتوى ليس مفتاحًا سحريًا يحول الشخص إلى شخص عدواني، وإنما عاملًا يمكن أن يزيد الاستعداد للعدوان في سياقات معينة.

وهذا التفصيل مهم جدًا عندما نتحدث عن أسباب الغضب والعصبية.

فالمقصود ليس أنكِ ستشاهدين مشهدًا عنيفًا ثم تخرجين لتصرخي في أول شخص تقابلينه. حتى لجنة الخبراء التابعة للجمعية الدولية لأبحاث العدوان تؤكد أن تأثيرات العنف الإعلامي ليست بهذه الصورة المباشرة، وأن عوامل متعددة تتراكم معًا، وقد يظهر التأثير بصورة دقيقة وغير ملحوظة.

الأقرب لما يحدث هو أنكِ قد تخرجين من سلسلة طويلة من المحتوى المثير وأنتِ أكثر استثارة وأقل هدوءًا؛ تصبح الأفكار المرتبطة بالعدوان أكثر حضورًا، وتكون مشاعركِ أكثر قابلية للاشتعال، وقد يصبح الموقف المستفز التالي قادرًا على دفعكِ إلى رد فعل أسرع.

وهنا نصل إلى نقطة مهمة في ضبط الغضب:

أحيانًا لا نستطيع التحكم في الشرارة، لكن يمكننا الانتباه إلى ما الذي أشعل النار قبل أن تصل الشرارة أصلًا.

لذلك جربي سؤالًا بسيطًا قبل أن تردي على موقف أغضبكِ:

> ماذا كنتُ أستهلك خلال الساعة الماضية؟ وهل دخلتُ هذا الموقف وأنا هادئة فعلًا؟

فقد لا يكون المحتوى هو سبب غضبكِ وحده، لكنه ربما كان جزءًا من الحالة الانفعالية التي حملتِها معكِ إلى الموقف التالي.

من الشاشة إلى الرد الجارح

تخيلي يومًا عاديًا:

يوم طويل وضغط متراكم، ثم تفتحين هاتفكِ. تعليق غاضب، مشاجرة، سخرية، شخص يهاجم آخر، ومقطع جديد يستفزكِ أكثر. تغلقين الهاتف وتكملين يومكِ… ثم يحدث موقف صغير في البيت أو العمل.

كلمة عابرة.

نبرة لم تعجبكِ.

خطأ بسيط.

لكن هذه المرة لا تمر الكلمة بسهولة.

ربما لأنكِ لم تدخلي الموقف وحده؛ دخلتِ معه حالة انفعالية تشكلت تدريجيًا خلال يومكِ.

لكن هذه ليست نتيجة حتمية، ولا تعني أن السوشيال ميديا تجعلنا غاضبين أو عدوانيين تلقائيًا. إنها طريقة لفهم كيف يمكن للبيئة التي نتعرض لها باستمرار أن تصبح أحد العوامل الموجودة خلف ردود أفعالنا.

فربما لا تبدأ المشكلة عندما يقول لكِ أحدهم كلمة تستفزكِ.

ربما تبدأ قبل ذلك بساعات؛ عندما نملأ عقولنا بمزيد من الغضب، ونعتاد مزيدًا من القسوة، ونبدأ في توقع العداء من الآخرين.

وعندما يصبح جهازكِ العصبي أكثر استثارة، وتساهلكِ مع الخطأ أقل، وتفسيركِ للمواقف أكثر حدة… قد تصبح المسافة بين الانزعاج والرد الجارح أقصر.

وهنا بالضبط نعود إلى سؤال السلسلة الأول:

كيف نغضب دون أن نؤذي؟

لأن السيطرة على الغضب لا تبدأ دائمًا عند لحظة الانفجار؛ أحيانًا تبدأ قبلها بكثير، من الأشياء التي نسمح لها بأن تدخل يومنا وتبقى معنا.

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *