في علم النفس، يُعد الطموح والنجاح دافعًا داخليًا يدفع الإنسان إلى وضع أهداف ذات قيمة بالنسبة له والسعي إلى تحقيقها. لكن علماء الاجتماع يرون أن الطموح لا يتشكل داخل الفرد وحده، بل يتأثر أيضًا بالقيم والمعايير التي يفرضها المجتمع. وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان المجتمع يعيد تعريف النجاح باستمرار، فهل يبقى طموحنا نابعًا من ذواتنا، أم يصبح انعكاسًا لما يطلبه منا الآخرون؟
لكن إذا كان تعريف الطموح والنجاح يبدو واضحًا، فلماذا يشعر كثيرون اليوم أنهم يلهثون باستمرار دون أن يشعروا بالإنجاز؟ ولماذا أصبح النجاح بالنسبة للبعض يعني المزيد من المال، والمزيد من الإنجازات، والمزيد من الظهور، حتى لو كان ذلك على حساب الراحة والصحة والعلاقات؟
فهل تغير الطموح فعلًا؟ أم أن المجتمع والعصر الرقمي أعادا صياغة معناه، حتى أصبح كثير منا يطارد صورة للنجاح قد لا تعبر عنه أصلًا؟ هذا ما سنحاول استكشافه في هذا المقال.
كيف يعيد المجتمع تشكيل مفهوم الطموح والنجاح؟
عندما نفكر في الطموح والنجاح، غالبًا ما نعتقد أنهما قرار شخصي ينبع من داخل الإنسان. لكن علماء الاجتماع يرون الصورة بصورة مختلفة. فمن المنظور الاجتماعي، لا يتشكل الطموح في الفراغ، بل هو اتجاه اجتماعي يعكس تطلع الفرد إلى تحسين مكانته الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، في ضوء القيم والمعايير والفرص التي يتيحها المجتمع. وهذا يعني أن أحلامنا لا تنبع من رغباتنا وحدها، بل تتأثر أيضًا بما يعتبره المجتمع نجاحًا يستحق التقدير.
ولهذا يختلف مفهوم الطموح والنجاح من مجتمع إلى آخر، ومن عصر إلى آخر. ففي مجتمع يقدّر العلم، قد يكون النجاح هو أن تصبح باحثًا أو طبيبًا. وفي مجتمع يقدّر الثروة، يصبح النجاح مرادفًا للمال. أما في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أضيفت معايير جديدة؛ مثل الشهرة، وعدد المتابعين، ونمط الحياة الفاخر، والسفر المستمر، والإنتاجية التي لا تتوقف.
المشكلة لا تبدأ عندما يؤثر المجتمع في أحلامنا، فهذا أمر طبيعي يحدث في كل زمان ومكان. لكنها تبدأ عندما يرفع المجتمع سقف التوقعات إلى درجة يستحيل الوصول إليها. عندها لا يعود الطموح والنجاح وسيلة لبناء حياة ذات معنى، بل يتحولان إلى سباق دائم لإثبات القيمة أمام الآخرين.
ومع هيمنة الثقافة الاستهلاكية، لم يعد يكفي أن تحقق هدفًا ثم تشعر بالرضا. فكل إنجاز يجب أن يتبعه إنجاز أكبر، وكل نجاح يحتاج إلى نجاح جديد يثبت أنك ما زلت في المقدمة. وهكذا يتحول الطموح، الذي كان قوة تدفع الإنسان إلى النمو، إلى جشع لا يشبع؛ ليس بالضرورة جشعًا للمال، بل جشعًا للمزيد من الإنجازات، والمزيد من المكانة، والمزيد من الاعتراف الاجتماعي. ويجد الإنسان نفسه يركض باستمرار، ليس لأنه يعرف إلى أين يريد الوصول، بل لأنه يخشى أن يتوقف بينما يواصل الآخرون الركض.
وهنا تكمن المفارقة؛ فما كان يُفترض أن يمنح الإنسان الحرية والتقدم، قد يتحول إلى عبء نفسي يبتلع وقته وراحته وعلاقاته، لأن النجاح لم يعد له خط نهاية، بل أصبح هدفًا يتغير كلما اقتربنا منه.

كيف أعادت الثقافة الاستهلاكية تعريف الطموح والنجاح؟
لا يتشكل مفهوم الطموح والنجاح داخل الإنسان وحده، بل تعيد الثقافة السائدة في كل عصر تعريف ما يستحق الإعجاب وما ينبغي السعي إليه. فعندما تتغير الثقافة، تتغير معها صورة النجاح، ثم تتغير الأحلام التي يحملها الأفراد.
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ومع سباق الفضاء والتقدم العلمي، احتفت الثقافة الشعبية بالعالم، والمهندس، ورائد الفضاء، والمخترع. ولم يكن ذلك ظاهرًا في المناهج الدراسية فقط، بل أيضًا في الكتب والأفلام والسير الذاتية التي قُدمت للأجيال الجديدة. وحتى في أفلام لاحقة استلهمت تلك المرحلة، مثل October Sky (1999)، الذي يروي قصة مراهق ألهمه إطلاق القمر الصناعي “سبوتنيك” ليصبح مهندس صواريخ، وThe Right Stuff (1983)، الذي تناول قصة أوائل رواد الفضاء الأمريكيين، كان النجاح يُقدَّم بوصفه ثمرة الفضول العلمي، والانضباط، والإسهام في تقدم البشرية.
لكن مع صعود الاقتصاد الاستهلاكي منذ أواخر القرن العشرين، ثم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، بدأت الثقافة تحتفي بنوع مختلف من الرموز. فلم تعد الإعلانات تبيع ساعة أو سيارة أو حقيبة فحسب، بل تبيع صورة كاملة للحياة التي يُفترض أن يعيشها “الشخص الناجح”. وهكذا، لم يعد النجاح يُعرض على أنه ما يصنعه الإنسان أو يضيفه إلى المجتمع، بل أصبح يُعرض أيضًا من خلال ما يملكه، وما يرتديه، والأماكن التي يسافر إليها، وما يستطيع مشاركته مع الآخرين عبر الإنترنت.
تغيّرت أيقونات النجاح عبر العقود تبعًا للتحولات الاقتصادية والثقافية والإعلامية؛ ففي الخمسينيات والستينيات كان العلماء ورواد الفضاء مثل و رموزًا للطموح. ثم برز في الثمانينيات والتسعينيات رجال الأعمال مثل بيل جيتس وستيف جوبز، ومع الألفية الجديدة تصدّر المشاهير المشهد، قبل أن يصبح المؤثرون وصناع المحتوى بعد عام 2015 أيقونات النجاح الجديدة، في انعكاس واضح لتغير مفهوم النجاح من الإنجاز العلمي إلى التأثير الرقمي. وهكذا تحول الطموح من نيل أرمسترونج إلى مستر Beast.
ولا يعني ذلك أن قيمة العلم أو الإنجاز اختفت، لكنها لم تعد وحدها في مركز المشهد الثقافي. فقد أظهرت أبحاث في علم نفس المستهلك أن الإعلانات ووسائل الإعلام الحديثة تعزز الربط بين الممتلكات المادية والمكانة الاجتماعية، بينما تشير دراسات إلى أن التعرض المتكرر للإعلانات يرتبط بارتفاع النزعة المادية لدى الأطفال والمراهقين. وهكذا، انتقل جزء من معنى الطموح والنجاح من السؤال: “ماذا ستنجز؟” إلى السؤال: “كيف تبدو حياتك؟”

كيف تغيّرت صورة المرأة الناجحة؟
إذا كانت الثقافة تعيد تعريف الطموح والنجاح في كل عصر، فإن صورة المرأة الناجحة تُعد من أوضح الأمثلة على هذا التغير.
في معظم المجتمعات خلال القرن العشرين، كانت صورة المرأة الناجحة ترتبط أساسًا بقدرتها على بناء أسرة مستقرة، وتربية الأطفال، وإدارة شؤون المنزل، والحفاظ على تماسك الأسرة. وقد وصف علماء الاجتماع هذه التوقعات بـ أدوار النوع الاجتماعي التقليدية (Traditional Gender Roles)، وهي مجموعة من الأدوار التي يحددها المجتمع لما يُتوقع من الرجال والنساء القيام به.
أما اليوم، فقد أصبحت الصورة أكثر تعقيدًا. فالمرأة الناجحة لا يُنتظر منها فقط أن تكون أمًا وزوجة ناجحة، بل أيضًا أن تبني مسيرة مهنية لامعة، وتحافظ على لياقتها وجمالها، وتسافر، وتحقق استقلالًا ماليًا، وتطور نفسها باستمرار، وتبقى حاضرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبذلك لم تُستبدل صورة المرأة الناجحة القديمة، بل أضيفت إليها معايير جديدة، حتى أصبح النجاح يعني التفوق في جميع الأدوار معًا.
وتجسد شخصيات عامة مثل هذه الصورة المعاصرة في نظر كثير من وسائل الإعلام والجمهور؛ فهي تُقدَّم بوصفها فنانة عالمية، وسيدة أعمال، وأمًا، وناشطة في العمل الخيري، وتحافظ في الوقت نفسه على حضور إعلامي قوي ومظهر جذاب. والمقصود هنا ليس أن شاكيرا تمثل جميع النساء أو أنها السبب في هذا التحول، وإنما أنها مثال على النموذج الثقافي الذي تحتفي به وسائل الإعلام اليوم، حيث يُربط الطموح والنجاح بالقدرة على الجمع بين أكبر عدد ممكن من الإنجازات والأدوار، مع الحفاظ على صورة تبدو مثالية أمام الجمهور.

كيف غيّر تسارع الإيقاع مفهوم الطموح والنجاح؟
في الماضي، كان الناس يشاهدون إنجازات الآخرين على فترات متباعدة؛ فقد يسمعون عن ترقية زميل، أو افتتاح مشروع جديد، أو حصول أحد الأقارب على شهادة علمية بعد سنوات من الدراسة. وكانت المقارنة الاجتماعية تحدث داخل دائرة محدودة من الأشخاص وفي أوقات متفرقة، وهو ما منح الإنجازات وقتها الطبيعي للنضج.
أما اليوم، فقد ألغت المنصات الرقمية هذا الإيقاع البطيء. ففي غضون دقائق، قد يشاهد الشخص عشرات القصص عن ترقية، أو إطلاق شركة، أو خسارة وزن، أو شراء منزل، أو السفر إلى وجهة جديدة، أو تحقيق أرباح كبيرة. ورغم أن كل إنجاز من هذه الإنجازات احتاج في الواقع إلى سنوات من العمل، فإن المنصات تعرضها جميعًا في لحظة واحدة، وكأنها حدثت في الوقت نفسه.
وهنا يتغير إدراكنا لـ الطموح والنجاح. فبدلًا من مقارنة سنوات عملنا بسنوات عمل شخص واحد، نجد أنفسنا نقارن حياتنا اليومية بمئات اللحظات الاستثنائية التي ينشرها مئات الأشخاص. لذلك قد يشعر الإنسان بأن حياته تسير ببطء أو أنه متأخر عن الجميع، رغم أنه يسير بالمعدل الطبيعي الذي تتطلبه الدراسة، وبناء المهارات، وتأسيس المشروعات، أو تربية الأطفال.
ويتفق هذا مع مفهوم التسارع الاجتماعي (Social Acceleration) الذي طرحه عالم الاجتماع ، والذي يرى أن التكنولوجيا لم تسرّع وتيرة الحياة فحسب، بل رفعت أيضًا توقعاتنا بشأن سرعة الإنجاز. كما تشير أبحاث المقارنة الاجتماعية إلى أن التعرض المستمر لصور النجاح على وسائل التواصل الاجتماعي يزيد من ميل الأفراد إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين، حتى عندما تكون هذه الصور انتقائية ولا تعكس الحياة اليومية كاملة.

كيف جعلت ثقافة العمل (Workism) الطموح والعمل محور حياة المرأة؟
كان العمل في جوهره وسيلة لتقديم قيمة، وتحقيق رسالة، وبناء حياة كريمة. أما اليوم، فقد أصبح في كثير من الأحيان محورًا تدور حوله حياة المرأة بأكملها. فلم يعد النجاح المهني مجرد أحد جوانب الحياة، بل أصبح المعيار الذي تُقاس به قيمة المرأة وطموحها، حتى بدا وكأن عليها أن تطور نفسها باستمرار، وتتعلم مهارات جديدة، وتبني مشروعًا خاصًا، وتستثمر كل فرصة، دون أن تمنح نفسها حق التوقف.
وقد أطلق الكاتب على هذه الظاهرة اسم ثقافة العمل (Workism)، وهي ثقافة تجعل العمل والإنجاز المهني المصدر الأساسي للهوية وتحقيق الذات. وعندما يصبح العمل محور الحياة، تتحول الراحة إلى شعور بالذنب، ويصبح الاكتفاء بالإنجازات الحالية أمرًا صعبًا، لأن النجاح لم يعد له خط نهاية واضح.
وهكذا، لا تكمن المشكلة في طموح المرأة أو رغبتها في النجاح، بل في أن الطموح والنجاح تحولا من وسيلة لبناء حياة متوازنة إلى معيار تُقاس به قيمة المرأة كلها. ومع الوقت، قد يفتح هذا السعي المستمر الباب أمام الاحتراق النفسي، والإرهاق المزمن، والشعور الدائم بأن ما تحقق لا يكفي.
هل جعلت الثقافة الحديثة الطموح والنجاح أكثر وحدة؟
لا يقتصر تغير مفهوم الطموح والنجاح على طريقة قياس الإنجاز، بل يمتد أيضًا إلى طبيعة العلاقات التي نبنيها. فمع انتشار ثقافة تطوير الذات، وبناء العلامة الشخصية (Personal Branding)، والاستثمار في النفس، والمنافسة المستمرة، أصبح التركيز ينصب أكثر على الفرد وإنجازاته، بينما تراجع الاهتمام بالانتماء إلى الجماعات والعلاقات طويلة الأمد.
ولا يعني ذلك أن تطوير الذات أو الطموح أمران سلبيان، لكن الثقافة المعاصرة تقدم النجاح غالبًا بوصفه مشروعًا فرديًا: أن تطور مهاراتك، وتبني اسمك، وتحقق أهدافك، وتتفوق على المنافسين. وفي هذا السياق، قد تتحول العلاقات أحيانًا إلى وسائل لتحقيق الفرص، أو توسيع شبكة المعارف، أو بناء النفوذ المهني، بدل أن تكون مصدرًا للدعم والانتماء في حد ذاتها.
وقد وصف عالم السياسة والاجتماع هذا التحول في كتابه Bowling Alone، حيث أشار إلى تراجع المشاركة في الأنشطة المجتمعية وضعف الروابط الاجتماعية مقارنة بالعقود السابقة، وهو ما انعكس على ما يُعرف بـ رأس المال الاجتماعي (Social Capital). كما ترى الباحثة في كتاب Alone Together أن وسائل الاتصال الحديثة، رغم أنها جعلت التواصل أسهل، فإنها لا تضمن بالضرورة علاقات أعمق أو شعورًا أكبر بالانتماء.
وهكذا، قد يجد الإنسان نفسه يحقق تقدمًا في مسيرته المهنية، ويملك شبكة واسعة من المتابعين أو المعارف، لكنه يشعر في الوقت نفسه بوحدة أكبر. لذلك، لا يكمن التحدي الحقيقي في تحقيق الطموح والنجاح، بل في ألا يتحول السعي إلى النجاح إلى مشروع فردي يطغى على العلاقات الإنسانية التي تمنح الحياة معناها.

هل أثّر السعي إلى الطموح والنجاح في العلاقات الإنسانية؟
لا يعيش الإنسان بمعزل عن الآخرين، لكن عندما يصبح الإنجاز المستمر هو القيمة الأعلى، قد تتغير طريقة النظر إلى العلاقات. فبدل أن تُرى العلاقات بوصفها مصدرًا للدعم والانتماء، قد يُنظر إليها أحيانًا من زاوية الوقت الذي تستهلكه أو تأثيرها في المسار المهني والشخصي.
ولا يعني ذلك أن الطموح يقلل الرغبة في الحب أو الزواج، فقرار الارتباط يتأثر بعوامل اقتصادية وثقافية كثيرة، لكن بعض الباحثين يرون أن ثقافة الإنجاز والإنتاجية المستمرة قد تجعل بعض الأفراد يؤجلون الالتزامات طويلة الأمد، أو يشعرون بأن أي مسؤولية إضافية قد تحد من فرصهم المستقبلية. كما يشير عالم الاجتماع في كتاب Liquid Love إلى أن المجتمعات الحديثة تميل إلى علاقات أكثر هشاشة وسيولة، في ظل التغير المستمر في أنماط الحياة والعمل.
كيف يؤثر السعي المستمر إلى الطموح والنجاح في الصحة النفسية والجسدية؟
لا يقتصر تأثير ثقافة الإنجاز على المشاعر، بل يمتد إلى طريقة عمل الدماغ والجسم. فمع كثرة الأهداف، والقرارات اليومية، والمقارنة المستمرة، وتدفق المعلومات، يزداد ما يعرف في علم النفس المعرفي بـ الحمل المعرفي (Cognitive Load)، أي كمية المعلومات والمهام التي يحاول الدماغ معالجتها في الوقت نفسه. وعندما يصبح هذا الحمل مزمنًا، تقل القدرة على التركيز، ويزداد الإرهاق الذهني، وتتراجع جودة اتخاذ القرار.
كما يرتبط السعي المستمر إلى الإنجاز بما يعرف بـ الاحتراق النفسي (Burnout)، وهي حالة من الاستنزاف العاطفي والذهني والجسدي تنتج عن الضغوط المزمنة، وقد اعترفت بها بوصفها ظاهرة مرتبطة ببيئة العمل. وتشير الدراسات إلى أن الضغوط المزمنة لا تؤثر في الصحة النفسية فقط، بل قد تنعكس أيضًا على جودة النوم، وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وضعف التركيز، والإرهاق المستمر، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات المناعة عند استمرارها لفترات طويلة.
وهكذا، قد يتحول الطموح والنجاح من قوة تدفع الإنسان إلى النمو والإنجاز، إلى سباق لا يمنحه فرصة حقيقية للتوقف أو الشعور بالاكتفاء، فيدفع ثمن ذلك نفسيًا وجسديًا واجتماعيًا.

كيف ابتلع الطموح والنجاح حياة المرأة؟
لم يعد أخطر ما في الطموح والنجاح أنهما يدفعان المرأة إلى العمل أكثر، بل أنهما قد يقنعانها بأن قيمتها كلها مرهونة بما تنجزه. ومع كل هدف يتحقق، يظهر هدف جديد، ومع كل نجاح، يرتفع سقف التوقعات، حتى يصبح التوقف مصدرًا للذنب، والراحة دليلًا على التقصير. وهكذا لا يبتلع الطموح وقت المرأة فقط، بل قد يبتلع هويتها، وعلاقاتها، وصحتها، وقدرتها على الاستمتاع بالحياة.
هل يمكن للنساء النجاة من ثقافة العمل الجديدة؟
ربما لا تستطيع أي امرأة أن تنعزل تمامًا عن ثقافة تمجد الإنجاز والإنتاجية، لكن يمكنها أن ترفض أن تجعلها المعيار الوحيد لقيمتها. فالنجاة لا تعني التخلي عن الطموح، بل استعادة الحق في أن يكون العمل جزءًا من الحياة، لا الحياة كلها. وأن يصبح النجاح وسيلة لبناء حياة أكثر معنى، لا سباقًا لا يعرف خط نهاية.


No comment